أبو الليث السمرقندي
340
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال تعالى : لَعَنَهُ اللَّهُ يعني طرده اللّه من رحمته وهو إبليس ، حيث لم يسجد لآدم فلما لعنه وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي حظا معلوما ، قال مقاتل : يعني من كل ألف واحد في الجنة وسائرهم في النار ، فهذا نصيب مفروض . ثم قال : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ يعني عن الهدى والحق وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ يعني لأخبرنهم بالباطل أنه لا جنة ولا نار ولا بعث وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وهي البحيرة ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشقون آذان الأنعام ويسمونها بحيرة ، وذكر قصتهم في سورة المائدة . ثم قال : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ قال عكرمة : هو الخصاء ، وهكذا روي عن ابن عباس وأنس بن مالك . وروي عن سعيد بن جبير قال : هو دين اللّه ، وهكذا قال الضحاك ومجاهد . وقيل لمجاهد : إن عكرمة يقول : هو الخصاء فقال : ما له لعنه اللّه وهو يعلم أنه غير الخصاء . فبلغ ذلك عكرمة ، فقال : هو فطرة اللّه . وقال الزجاج : إن اللّه تعالى خلق الأنعام ليركبوها فحرموها على أنفسهم ، وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها ، فقد غيروا خلق اللّه عز وجل . وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا أي يعبد الشيطان ويطيعه مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني ترك أمر اللّه تعالى وطاعته فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً أي ضلّ ضلالا مبينا بينا عن الحق . ثم قال تعالى : يَعِدُهُمْ يعني الشيطان ، يخوفهم بالفقر حتى لا يصلوا رحما ولا ينفقوا في خير وَيُمَنِّيهِمْ أي يخبرهم بالباطل أنه لا ثواب لهم في ذلك العمل وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أي باطلا . قوله تعالى : أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ يعني الذين يطيعون الشيطان مصيرهم إلى جهنم وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً أي مفرّا ومهربا . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 122 إلى 124 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي صدقوا باللّه تعالى والرسول والقرآن ، وأدوا الفرائض ، وانتهوا عن المحارم سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ وهي البساتين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وهي أربعة أنهار : نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن ، ونهر من خمر ، ونهر من عسل مصفى . خالِدِينَ فِيها أَبَداً يعني مطمئنين فيها ، لا يتغير بهم الحال . فهذا وعد من اللّه